الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
315
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
الّذي يفهم من قوله تعالى : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ أنّه مميته ؟ إلّا أن يكون المعنى : أنّ اللّه مميته لا أعداؤه ، فالمراد : نفي كونهم يقتلونه ، وفيه : انّ كون اللّه مميته لا ينافي أن يقتلوه ؛ لأنّ اللّه هو مميت كلّ من جاء أجله حتّى المقتولين ، ولذا حمل كثير من المفسّرين قوله : مُتَوَفِّيكَ على معنى : أنّ اللّه مستوفي أجله عليه السلام ، ومؤخّره إلى أجله المسمّى فلا يظفر أعداؤه بقتله . وعندي في هذا التفسير أيضا أنّه يرجع إلى حمل « التوفّي » على معنى الاستيفاء كما حملنا نحن لا على معنى الإماتة ، لكنّ التوفّي والاستيفاء معناه : استكمال أخذ الشيء ، لا استكمال إعطائه ، فليس اللّه تعالى مستوفي أجل عيسى عليه السلام ، بل المستوفي هو عيسى نفسه ، واللّه الموفي ، أي معطيه تمام أجله . فقد التبس التوفّي على أصحاب هذا التفسير - والعجب أنّ فيهم الزمخشري - بالتوفية الّتي تتعدّى إلى مفعولين ، وهو خطأ لغويّ ظاهر . وفيه أيضا تقدير مضاف بين التوفّي وضمير الخطاب ، حيث قال اللّه : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ أي مستوفيك لا مستوفي أجلك ، فزيادة « الأجل » تكون زيادة على النصّ ، كما أنّ زيادة الروح في آيتي رفع عيسى عليه السلام نفسه زيادة على النصّ من جانب الشيخ شلتوت ؛ لإرهاق قول اللّه على خلاف ظاهر المعنى المنصوص . وهذه الزيادة إن كانت خلاف الظاهر بين الرافع وضمير الخطاب في قوله : وَرافِعُكَ بأن يكون المعنى : ورافع روحك ، فهي في قوله : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ أشدّ من خلاف الظاهر ، أي غير جائز أصلا ؛ لكونها مفسدة لما يقتضيه « بل » ، من كون ما بعده وهو « رفعه اللّه